محمد جواد مغنية
271
في ظلال نهج البلاغة
بلسانه : أول من أسلم من الصبيان علي . وكم من صبي هو أرشد وأعقل من مئات الشيوخ ، وتقدم الكلام عن ذلك في شرح الخطبة 37 . شروط الوالي : ( وقد علمتم انه لا ينبغي أن يكون الوالي إلخ ) . . تكون الولاية على الفروج بإقامة الحد على الزاني ، وصيانة الأنساب ، وإجراء الزواج وإيقاع الطلاق على الوجه الشرعي ، والولاية على الدماء بحفظ النفوس من الاعتداء عليها ، والقود من المعتدي ، والولاية على المغانم بحراستها ، وتقسيمها على المستحقين ، وعلى الأحكام بحفظها وبثها وحمل الناس عليها ، ولا تكون هذه الولاية إلا لمن توافرت فيه الشروط التالية : 1 - أن لا يكون بخيلا ( فتكون أموالهم نهمته ) . الضمير في أموالهم للرعية ، وفي نهمته للوالي ، والمعنى لو كان الوالي بخيلا لكان شرها على المال والحياة الدنيا ، يطلبها من كل سبيل ، ويمنع الحق عن أهله ، وبهذا نجد تفسير الحديث الشريف : « لا يجتمع الشح والايمان في قلب العبد أبدا » . 2 - ( ولا الجاهل فيضلهم بجهله ) عن طريق الحق والصواب . وهذا الشرط تفرضه البديهة وتتفق عليه البشرية جمعاء ، ومن حكم الإمام : لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرّطا . 3 - ( ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ) . إذا كان الوالي فظا تجافى الناس عنه ، وهم في أشد الحاجة إلى عدله مع العلم بأن مهمته تفرض عليه التواضع ولين الجانب ، والصبر لذوي الحاجات والاستماع لشكوى المظلومين . 4 - ( ولا الحائف ) اي الجائر ( للدوّل ) بضم الدال ، وهو المال المتداول به ، والجور في المال ان يكتسبه على حساب الآخرين ، ويحبسه عن المستحقين ( فيتخذ قوما دون قوم ) أي يؤثر المبطل على المحق ، والقوي على الضعيف . 5 - ( ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ) إلى غير أهلها ، والرشوة محرمة في كل دين وشريعة . وفي الحديث : لعن اللَّه الراشي والمرتشي والساعي بينهما ( ويقف بها دون المقاطع ) جمع مقطع ، ومقطع الحق ما يقطع به دابر الباطل ويميزه عن الحق ، وليس من شك ان الرشوة تحول دون ذلك .